فخر الدين الرازي

219

القضاء والقدر

ليحضر ويتكلم معه . فقال إني كبير ، والآن ابني جعفر ينوب عني في المناظرة . فجاء جعفر الصادق ، وقال للقدري : اقرأ الفاتحة . فقرأ فلما بلغ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال له جعفر الصادق : على ما ذا تستعين باللّه ، وعندك : أن الفعل منك . وجميع ما يتعلق بالإقدار بالتمكين ، والألطاف قد حصلت وتمت ؟ فانقطع القدري بهذا الحرف الواحد . الحكاية الرابعة : جاء قدري ليتكلم مع أبي حنيفة . فقال أبو حنيفة : هل يمكنك التكلم بالحروف ؟ فقال نعم فقال اذكر . فذكرها . فقال : أين مخرج الحاء والخاء ؟ وكم بينهما ؟ وأي شيء تفعل حتى تخرج الحاء ؟ وأي شيء تفعل حتى تخرج الخاء ؟ فقال : لا أعرف . فقال أبو حنيفة : من لا يعرف هذه الأشياء . فكيف يمكنه أن يخلقها ويوجدها ؟ . الحكاية الخامسة : جاء رجل إلى عمرو بن عبيد « 1 » . وقال : أنت مستجاب الدعوة . وقد سرق ردائي . فادع اللّه أن يرد علي ردائي . فرفع يده وقال : اللهم إنك لم ترد أن يسرق ، وقد سرق . اللهم فردّ عليه رداءه . فقال الرجل : أمسك عن الدعاء . فإنه لم يرد أن يسرق ردائي وقد سرق ، فإذا أراد أن يرد علي ردائي ، لم يردّه أيضا . الحكاية السادسة : قيل لعمرو بن عبيد : هل ألزمك أحد سؤالا لم تقدر على جوابه ؟ قال : بلى . ركبت البحر ، وكان في السفينة مجوسي . فقلت له : لم لا تسلم ؟ فقل : لأن اللّه لم يرد إسلامي . فإذا أراد إسلامي أسلمت . فقلت للمجوسي : إن اللّه يريد إسلامك ، ولكن الشياطين لا يتركونك . فقال المجوسي : فأنا أكون مع الشريك الأغلب . لأن اللّه أراد شيئا ، ولم يحصل مراده . والشيطان أراده ، وحصل . فالشيطان غالب . والكون مع الغالب ، أولى من الكون مع المغلوب . الحكاية السابعة : كان « الصاحب بن عباد » « 2 » يؤاكل الأستاذ « أبا إسحاق الأسفرايني » من أصحابنا - فقال الصاحب : لا شك أن فاعل أفعالي أنا لا غيري . ورفع لقمة ووضعها في فمه .

--> - الأمة » ( عن التبصير في الدين للأسفراييني ص 87 - 88 ) . وانظر كلام الدكتور النشار في إثبات هذا القول رواية ودراية في نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ( 1 / 245 - 246 ) ورده من قبل الدكتور فاروق الدسوقي في القضاء القدر في الإسلام ( 2 / 91 - 92 ) . ( 1 ) عمرو بن عبيد ، أبو عثمان . ولد في بلخ سنة 80 ه كان جده من سبي كابل من جبال السند . وكان ذا علم كثير . واعتبر من المحدثين والزاهدين . من كبار شيوخ المعتزلة الأوائل . كان قد درس على الحسن البصري الفقه والحديث ثم أعرض عنه واعتزله . هو وواصل بن عطاء . توفي سنة 144 ه . راجع ترجمته وآراءه في : مروج الذهب 3 / 303 . ميزان الاعتدال 3 / 273 - 280 ، تهذيب التهذيب 8 / 70 - 75 ، المعارف 482 - 483 ، وفيات الأعيان 2 / 101 - 102 ، الفهرست 203 ، نشأة الفكر الفلسفي 2 / 399 - 404 ، وتاريخ بغداد 12 / 166 - 188 ، تاريخ التراث العربي 2 / 361 . الفرق بين الفرق 120 ؛ التبصير ص 64 ؛ الملل والنحل للبغدادي ص 86 ، المنية والأمل ص 144 . طبقات المعتزلة 35 ؛ المعتزلة لزهدي جار اللّه ص 144 ؛ خطط المقريزي 2 / 436 . ( 2 ) هو إسماعيل بن عباد بن العباس الطالقاني المعروف بالصاحب كافي الكفاة . ( 326 - 385 ه . ) كان أديبا وكاتبا . -